جعفر بن البرزنجي

350

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

( جميعا إلى مرتقاه ) بضم الميم أي محل رقيه ( ف ) فعلوا ما أمر صلى اللّه عليه وسلم و ( رفعوه إلى مقره ) محل استقراره وهو المحل الذي كان فيه من وقت إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - ( من ) للبيان ( ركن هاتيك البنيّه ) بفتح الباء الموحدة وكسر النون وشد المثناة التحتية : الكعبة كما تقدم ، ثم لما انتهى رفعهم إلى المحل المراد أخذه ( ووضعه صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة ) الطاهرة الزكية : أي اليمين كما هو اللائق بجنابه صلى اللّه عليه وسلم ، أو بيديه معا ويكون ذكر اليد بلفظ الإفراد لإرادة الجنس ( في موضعه ) حيث هو ( الآن وبناه ) عمّره صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا من تمام عقله صلى اللّه عليه وسلم حسما لباب الفتنة . قال السهيلي : ذكر أن إبليس كان حاضرا معهم في صورة شيخ نجدى ، فلما أخذ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الحجر من الثوب ووضعه في محله صاح بأعلى صوته : يا معشر قريش ، أقد رضيتم أن يضع هذا الركن وهو شرفكم غلام يتيم دون ذوى أنسابكم « 1 » - يريد بذلك إثارة شرّ بينهم فلم يحصل . فلما تم بناء الكعبة أعادوا الصّور التي كانت في حيطانها ؛ لأنه كان في حيطانها كما في « إنسان العيون » في فتح مكة صور الأنبياء بأنواع الأصباغ ، ومن جملتهم صورة إبراهيم وفي يده الأزلام ، وإسماعيل وفي يده الأزلام ، وصورة الملائكة ، وصورة مريم . وكساها زعماؤهم أرديتهم وكانت من الوصائل - وهي برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن - ولم يكسها أحد بعد ذلك حتى كساها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحبرات « 2 » في حجة الوداع ، ثم كساها ابن الزبير الديباج ، وقد كساها الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ، واستمر ذلك إلى الآن . وقال الحلبي أول من كساها على الإطلاق : تبّع الحميرىّ « 3 » كما تقدم على الراجح وذلك قبل الإسلام بتسعمائة سنة . . انتهى .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 146 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 232 ) . ( 2 ) الحبرات : جمع حبرة وهي برود من برود اليمن . ( 3 ) الفاكهي ( 2008 ) ، أبو هلال العسكري ( 43 ) ، مثير الغرام ص ( 255 ) .